في العام 2009 أنتج فلم يحمل اسم (انفكتس) ، للمخرج كلينيت إيستود، والفلم يحكي جزءاً من حياة الرئيس العظيم نيلسون مانديلا، وهو (أي الفلم) مأخوذ عن رواية تحمل عنوان: “نيلسون مانديلا واللعبة التي وحدت أمة”.
والفلم | الرواية يناقشان كيف ساهمت لعبة “الرجبي” الشعبية المشهورة في جنوب إفريقيا بتوحيد البلاد التي مزقتها الحرب الأهلية، بعد خروج نيلسون مانديلا من سجنه وانتخابه رئيساً للبلاد، حيث سعى الأخير إلى إعطاء رسائل للبيض بأنهم مواطنون مرحب بهم، وللسود بأن عليهم الاندماج في وطن واحد مع إخوتهم البيض، وقد ساهم الفريق الرسمي لجنوب افريقيا بتوحيد جمهور السود والبيض من خلال الرايات واللاعبين والتصريحات و الإعلانات وطريقة التشجيع.
لاشك أن المتابع لاهتمام إعلام النظام، وطريقة إخراج ومتابعة وتدريب فريق كرة القدم السوري الأخير، يلاحظ محاولة المشرفين استنساخ تجربة جنوب افريقيا، والفكرة بلا شك فكرة رائعة ومميزة، لكن كالعادة وقوف النظام فوق تفاصيل إخراجها وتغوله حتى على لعبة شعبية ككرة القدم هو ما يجعل الأمر يفشل ويفرق السوريين أكثر ويزيد من الهوة بينهم.
منذ أن استولى نظام الأسد على السلطة عمد إلى تطويع كافة مؤسسات الدولة السورية لصالحه، ابتداءً من مؤسسة الجيش “المطيفة” والعقائدية التي أعيد ترتيبها للدفاع عن الأسد ونظامه، وليس عن سورية بطبيعة الحال، فحورب ضمنها الوطنيون الحقيقيون وتم إخراجهم، مروراً بمجلس الشعب الذي يتم تشكيل نصفه الأول على شكل قوائم تفوز بشكل إجباري لأنها قائمة الجبهة التقدمية، وتشكيل نصفه الثاني بعد موافقة أجهزة المخابرات على المرشح وتوجهاته، وابقائه تحت الرقابة، لتحقيق ما يريده النظام وضمان أن لا يكون هناك أي معارض أو مخالف حتى لو كان سيقدم للبلد خدمات عظيمة، مما تسبب بانتشار الجهل والأمية داخل مجلس الشعب، فقيل أن نصف أعضاء المجلس لا يجيدون القراءة والكتابة!.
كذلك لم يسلم الجهاز التنفيذي والإداري للدولة من تغول واضح بل إدماج له في قلب النظام، فرئيس الوزراء ووزرائه والمحافظون وكبار الموظفين يتم تعينهم من قبل الأسد نفسه بمرسوم، ولا يخفى على أحد تدخل أجهزة المخابرات السورية في كافة مفاصل الحياة، بما فيها الرياضة باعتبارها مؤسسات “شعبوية” تتبع للحزب القائد، حيث أذكر أنه عندما استقدم فريق الكرامة الحمصي لاعباً أجنبياً “فابيو” بقي المشرفون على الفريق حوالي ثلاثة أشهر حتى حصلوا على موافقة أمنية لدخول اللاعب إلى الفريق!.
مع بدء تشكيل منتخب سورية الحالي، استقدم المشرفون على الفريق لاعبين من الخارج بعضهم محسوب على التيار المعارض، وبغض النظر عن اسلوب وطريقة اقناعهم ( حيث تلقى بعضهم تهديدات بمصادرة املاكه وملاحقة أهله)  إلا أنهم عمدوا إلى “تدجينهم” وإظهارهم في الإعلام معلنين توبتهم الكاملة أمام صورة “الرياضي الأول والمعلم الأول والقاضي الأول الدكتور بشار الأسد راعي الرياضة والرياضيين”، كذلك لم يكن أسلوب التشجيع المصاحب للمباريات واللاحق له من أن يخلو من محاولة التسويق للقائد مرة أخرى، من خلال رفع صور بشار الأسد والهتاف باسمه، وتحيته، وإهداء الفوز له.
و اليوم لا يخفى على أحد حجم الصراعات الحاصلة على شبكات التواصل وفي منتديات الحوار، وعلى أرض الواقع، حول تشجيع أو عدم تشجيع منتخب سورية بسبب هذه التصرفات، حتى أن بعض المصممين وضعوا صورةً للاعب عمر السومة ابن دير الزور وهو يركل الكرة باتجاه جسر دير الزور على شكل كرة لهب تدمره نهائياً في اشارة لمشاركته بالتسويق للجيش وقائده اللذين يقتلون أقاربه وأبناء مدينته، فيما وضع مصممون أخرين صوراً للمنتخب على شكل نسور يشاركون الجيش في حملته للتصدي “للإرهابيين” المفترضين.
ليس ذلك غريباً في ظل حديث قائد النظام وموجهه عن أنه كسب شعباً متجانساً وملتفاً حول قيادته، على الرغم من أن ذلك كلفه تدمير أجزاء واسعة من سورية، فالنظام اليوم لا يهمه إلا نفسه، ولعبة كرة القدم الشعبية والمحببة إلى كل السوريين صارت اللعبة التي فرقت أمة، وسنتفرق أكثر مادام هذا النظام جاثماً على صدورنا وعند كل حدث صغيراً كان أو كبيراً.
 8-10-2017