أطلق ناشطون سوريون حملة “هولوكوست دير الزور” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد “القصف الوحشي” من القوات الروسية وبوارجها في البحر وقوات النظام السوري وقوات التحالف بقيادة أمريكا وحلفائها من المقاتلين الكرد في “سوريا الديمقراطية” وبعد ان أثار التنافس الدولي على محافظة دير الزور مأساة خلفت مليون مدني محاصر و 180 ألف نازح، وقصف جوي بشتى أنواع الأسلحة والصواريخ المحرمة دولياً
ووجه الناشطون القائمون على الحملة في بيان لهم أمس الخميس، رسالة إلى الأمم المتحدة وأمينها العام “أنطونيو غوتيريش”، والمفوض السامي لحقوق الانسان “زيد بن الحسين” ومبعوث الأمم المتحدة في سوريا “ستيفان دي ميستورا”، لتحمل مسؤولياتهم تجاه ما يجري من انتهاكات بحق المدنيـين في المحافـظة.
وذكر ما تعرضـت له دير الـزور على مـدى سـتين يوماً من القصف المستمر والحملة العسكرية الشرسة على “المحافظة التي تواجه إبادة حقيقية لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، حيث لم يترك سلاح لم يُجرب فيها، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والحرب على تنظيم الدولة، في مساحة تقدر بـ 33 ألف كم، وتعتبر من المدن السورية الكبرى من حيث المساحة وعدد السكان”.
وأشار البيان إلى أن معدل النيران والقوة المفرطة التي استخدمت من قبل جميع الأطراف لا تستطع مدينة بهذه المساحة تحملها”، وأضاف أنه “خلال 60 يوماً تعرضت دير الزور لأكثر من 1000 غارة جوية، نتج عنها ما يقارب 600 قتيل وأكثر 1500 جريح نصفهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى تدمير 500 منزل فوق رؤوس سكانها ونزوح 250 ألف مدني من منازلهم ليناموا في العراء.
وادان الحملـة التي تسـتهدف المدنيـين، مـؤكـداً ان هؤلاء المدنيين لا يشكلون تحت أي ظرف حاضنة لتنظيم داعش أو أي تنظيم متطرف، بل هم ضحايا الإرهاب، محملاً المجتمع الدولي والمسؤولين عن العمليات العسكرية مسؤولية ما يجري، داعياً الأطراف كافة لتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والمهنية، والعمل الجاد لإيجاد حل للمحرقة التي تمارس بحق أبناء دير الزور، من خلال تجنيبـهم القصف العشوائي وعدم الاستخدام المفـرط للقـوة والأسـلحة المحـرمة دوليـاً، ومـراعاة الاتفاقات الدولية بتحييد المدنيين أثناء الحروب.
ووثقت حملة “هولوكوست دير الزور” مليون مدني محاصر و 180 ألف نازح، ومئات الغارات والقصف الجوي بشتى أنواع الأسلحة، ووصفت الحملة ما يجري في دير الزور انه قد “خلط دماء الشهداء بنهر الفرات فأصبح لونه أحمر كأنها القيامة”.
ووصلت اعداد النازحين الفارين من قرى وبلدات محافظة دير الزور إلى ريف الحسكة جراء المعارك الأخيرة وقصف الطيران الحربي الروسي، وتقدم قوات النظام السوري والميليشيات المساندة له، إلى ما يقارب الـ 100 ألف مدني معظمهم من النساء والأطفال، وقال ابراهيم حبش مدير شبكة الخابور الإعلامية في اتصال مع “القدس العربي”، ان قرى ريف الحسكة الجنوبي شهد خلال الايام الفائتة توافداً كبيراً لنازحي ديرالزور الفارين من ويلات الحرب، وفاقت أعدادهم المئة ألف نازح توزعوا على قرى أبو فاس وعبدان وطرمبات الرفيع، وطرمبات الراشد، وعجاجة وتل أحمر جنوب الحسكة.
ويواجه النازحون وخاصة العالقين منهم في البوادي، او اولئك الذين لم تسقبلهم المخيمات المكتظة بساكنيها، ظروفاً غاية في الصعوبة بسبب غياب دور المنظمات الإنسانية، أو أي جهة رسمية أخرى، عدا ما يقدمه سكان المناطق من مساعدات فردية، حيث قال المصدر الإعلامي أن تفاقم اعداد النازحين من دير الزور بات أكبر من إمكانيات اهالي القرى المضيفة لهم، خصوصاً أن الشريحة الأوسع من بين النازحين هم الأطفال والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية صحية خاصة، وتغذية جيدة، وما زاد الوضع سوءًا عدم وجود فرق مختصة لتأمين الاحتياجات الأولية على الأقل، حيث يعاني النازحون من نقص في الطعام والأغطية والرعاية.
وكان “الائتلاف” السوري المعارض أدان “المجزرة الوحشية” في دير الزور حيث ارتفع عدد ضحايا غارات التحالف الدولي شرقي سوريا الأربعاء إلى 50، معظمهم في ريف دير الزور، عقب مجزرة ارتكبها طيران التحالف التي تقوده واشنطن قرب مدينة العشارة جنوب شرق المدينة.
ودعا الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية مجدداً، مجلس الأمن الدولي، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنقاذ المدنيين ووقف الجرائم المتكررة بحقهم، ومحاسبة مرتكبيها.

 

 

 

 

 

 

زمان مصدر | صحف