تنتشرُ ظاهرة الخطف والقتل في مدينة حمص الخالية تماماً من أي فصيل عسكري معارض لنظام الأسد، في حين تسيطر على المدينة ميليشيات طائفية على اختلاف مسمياتها وولاءاتها، فالميليشيات الشيعية الموالية لحزب الله الإرهابي دون سواه، وميليشيات الدفاع الوطني أو” كتائب التعفيش” التي لا تقيم وزناً لنظام الأسد، بل وتصطدم مع الأفرع الأمنية التي باتت الحلقة الأضعف على الساحة السورية مايدفعها للاستئساد على المدنيين السنة حصراً.

ونتيجةً لهذا الواقع تشهد مدينة حمص فلتاناً أمنياً لم تشهده من قبل، فلا الأجهزة الأمنية باستطاعتها أخذ الحقوق من الميليشيات ولا هي تريد ذلك أساساً، ولعلّ قصّة رئيس دورية فرع الأمن الجنائي النقيب ” ربيع باكير ” مع “ميليشيا نسور حمص” الذين أبرحوه ضرباً وشتماً، ومن ثمّ قتل في ظروفٍ غامضة، كفيلة أن تؤكد هذا الفلتان الأمني.

كثيرة هي حوادث الخطف، والخاطفون هم مسلحو الميليشيات الطائفية الموالية للأسد، كما أنّ هذه الحوادث انتشرت بشكل كبير جداً بعد خلو مدينة حمص من الثائرين، وبالتالي فإنّ التعفيش انتهى باعتباره مصدر رزق لهذه الميليشيات، فكان الخطف بديلاً مادياً عن التعفيش، حيث يختطف هؤلاء شخصاً ويفاوضون ذويه على “فدية”.

آخر هذه الحوادث كانت بحقّ المحامية هنادي العيسى التي خطفت قبل شهرين من الآن في حيّ الزهراء الحمصي _بؤرة الميليشيات وخزانها البشري_، وكانت ” العيسى” غادرت من منزلها الكائن في حي الأرمن مساء اليوم الذي خطفت فيه بعد اتصالٍ هاتفي لتلتقي أحد موكليها قرب دوار المواصلات في مدينة حمص.

ليتبيّن اليوم السبت 30 أيلول أنّ علي عكاري، أحد شبيحة ميليشيا الدفاع الوطني ، اختطف ” العيسى ” وقتلها طمعاً بمصاغها.

وعلمت زمان مصدر من مصادر خاصّة لها في حمص أنّ ” عكاري ” من أوائل الشبيحة الذين قتلوا ونكلوا بالمدنيين في حي باب سباع الحمصي، كما أنّ العائلة بأسرها تعرف “بالتشبيح والتشليح”.

شيكاجو الأســـــد :

هذا الوصف ليس من ابتكار المعارضين لنظام الأسد، بل توصيفٌ يراه الموالون مطابقاً للواقع في مناطقهم عامّةً وفي حمص خاصّة.

وكانت ميليشيا الدفاع الوطني في حمص، التي يتزعمها “صقر رستم ” وهو ابن أخت المستشار الأمني لبشار، اختطفت في 24 أيلول الشهر الجاري 5 عناصر كانوا ضمن صفوفها، وكشفت زمان مصدر تفاصيل ما جرى في تقريرٍ سابق.

قضية الفتاة كاترين مزهر التي اختطفت من السويداء لم تكن شأناً درزياً، حيث أظهرت التحقيقات أنّ الخطف تمّ بتنسيقٍ مع عناصر دفاع وطني أحدهم يتبع لجمعية البستان التي يملكها رامي مخلوف ابن خالة بشار، بينما رُسِمت الخطة وسُلّمت الفتاة في معمل أدوية بمدينة اللاذقية مقابل 9 مليون ليرة سورية، والغرض تجارة الأعضاء.

كلّ الحوادث تؤكد مسؤولية وجهاء وقادة الحاضنة الشعبية لنظام بشار، وضلوعهم بهذه الجرائم التي تطال ( الموالين) من خطفٍ بقصد الفدية، إلى الخطف بقصد تجارة الأعضاء البشرية، وليس انتهاءً بالخطف لأجل الاغتصاب وهذا نادراً ما يتمّ الإعلان عنه لخوف الأهالي على سمعتهم وتستراً على ” الفضيحة “.

 

 
أحمد أرسلان | زمان مصدر