فراس طلاس ليس مجرد واحد آخر من مئات آلاف المهاجرين السوريين ممن هربوا ويواصلون الهرب للنجاة بحياتهم. طلاس ابن الـ 57 كان معروفا كـ “ملك السكر”، ملياردير كبير، تاجر سلاح، مستورد مواد غذائية وأدوية ومورد عتاد للجيش السوري وأجهزة الأمن. وبالأساس، هو ابن من كان وزير الدفاع اللامع وموضع آلاف الخلافات، مصطفى طلاس، الذي سجل على اسمه الهجوم المفاجئ في هضبة الجولان في حرب يوم الغفران.
قبل أربع سنوات أثقل طلاس، الأب والابن، على سيدهما الرئيس الأسد، وبذريعة العلاج الطبي غادرا إلى باريس، قبل لحظة من أن يُلقى بأحدهما إلى السجن. وهكذا انتهت القصة غير الفاخرة للصداقة الشجاعة والمجدية جدا بين عائلة الأسد وعائلة طلاس. وبعد نحو سنة وقعت على الخد الرئاسي صفعة رنانة أخرى، حين فر الابن الشاب، مناف طلاس، ضابط كبير في الحرس الرئاسي، شعر بأن الأرض بدأت تشتعل تحت أقدامه، من الجهاز وهرب من سورية.

توفي طلاس الأب قبل ثلاثة أشهر، وانضم نجلاه إلى المعارضة.
وها هو اقتباس دقيق لما يكشفه الآن فراس طلاس، بصراحة مفاجئة. “منذ 17 سنة وأنا أنتمي إلى مجموعة من المعجبين بدولة إسرائيل وأتابع بانفعال الانجازات السياسية والتكنولوجية والنجاحات الاقتصادية التي تحققها. أتابع مؤتمر هرتسليا، وهناك من يبعث لي من هناك، بناء على طلبي، مواد مكتوبة، وأنا أقرأها بشوق. وعلى مدى السنين اكتشفت، برغم أنهم ربوني على أن أرى في إسرائيل عدوا لدودا، حقائق معاكسة”.
طلاس، الذي يتنقل منذ فراره بين إمارات الخليج الفارسي وبين المقر العائلي في باريس، يروي بأنه على مدى السنين (وكأنه سهل التخمين، عبر اللقاءات السرية) تلقى دعوات لزيارة إسرائيل، لكنه قرر كبح الحماسة والفضول. وهو يوضح ويقول إنني لن أسافر إلى هناك إلا عندما أتمكن من الدخول إلى السيارة، أجتاز الحدود بطريقة مرتبة، ويختمون لي جواز سفري.
في هذه الأثناء انتهى مفعول جواز سفره السوري، وطلاس يفهم بأنه ملزم بأن يكون محروسا. والشعلة التي أشعلها في إعلانه إعجابه بإسرائيل، ألقى بعود ثقاب آخر، حين أوصى الرئيس غير الرسمي لكردستان، مسعود برزاني، أن يكف عن نثر الأوهام في أن تكون كردستان مثل إسرائيل: “أعرف أنني سأنجح في اغضاب الكثير جدا من الناس في سورية وفي العالم العربي، لكني ملزم بأن أبلغ البرزاني بأن ليس له ذرة أمل في أن يصل إلى مستوى إنجازات دولة إسرائيل”.
كل هذه الأقوال طرحها طلاس في صفحته على الفيس بوك في نهاية الأسبوع. ومشوق بقدر لا يقل عن ذلك متابعة النقاش الذي دار في أعقابها. يكاد يكون المعقبون المئة كلهم، ومن بينهم شخصيات كانوا معروفين في قيادة الحكم في دمشق، مهاجرين سوريين. قلة منهم فقط يهاجمون طلاس بالشتائم والسباب، أما معظم المتصفحين فيتفقون مع أفكاره الإعجابية.
بعين إسرائيلية يمكنك أن تتعرف على غسل الدماغ الجاري في جهاز التعليم، على حكم الخوف والعنف الذي فرضته سلالة الاسد على مدى 46 سنة.
على تغيير الصورة الإسرائيلية منذ عاد الجرحى السوريون الذين عولجوا في البلاد ليرووا قصتهم وعلى التردد في مسألة من حقا هو العدو: قتلة داعش أم الرئيس الأسد.

في ردود الفعل على بوست طلاس تتعرف دفعة واحدة على سلسلة اعترافات استثنائية من المهاجرين السوريين عن متابعتهم للحياة اليومية في إسرائيل، عن الفضول المتزايد للتعلم منا وعن الاعجاب بالديمقراطية وحرية التعبير لدينا، التي تعتبر عندهم حلما لن يتحقق طالما كان الأسد وعصاباته والحرس الثوري الإيراني يديرون سورية.
ما كان طلاس ليحلم بأن يكتب ما كتبه لو لم يفر من سورية. في أحد تعقيباته يذكره من كان موظفا كبيرا جدا في قصر الرئاسة، كيف أن بشار وعقيلته أسماء، جلسا أمام شاشة الحاسوب في حملة التسوق في المحال الفاخرة في باريس، بينا كان النظام يقصف بالسلاح الكيميائي التجمعات السكانية، من دون التأثر بصورة الأطفال الموتى. ويصر المعقب فيقول: إن هذا ما كان ليحصل عند نتنياهو.

 

 

 

 

سمدار بيري
يديعوت 24/9/2017