كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها الأخير الأسبوع الماضي، أن أموال المساعدات الدولية التي تعهدت بها عدد من البلدان لدعم تعليم أطفال اللاجئين السوريين، لا يُعرف مصيرها، فهي إما لم تصل، أو وصلت متأخرة أو لم يكن من الممكن حسابها.

كمدير مدرسة، كيف يمكن إدارة برنامج تعليمي والتخطيط له إذا قيل لك أنك ستحصل على مبلغٍ معين بينما يقول المتلقي إنه حصل على مبلغٍ آخر؟

كيف يمكن التخطيط لبرنامج تعليمي سنوي متعدد الجوانب ما لم تعرف كمية الأموال التي ستحصل عليها؟، يتساءل الباحث لدى المنظمة الدولية في محافظة أربيل بالعراق، فان إسفيلد، قائلاً: “كلما بحثنا أكثر أدركنا أن من المستحيل تقريباً الوصول إلى معلومات أساسية – مثل كمية الأموال التي وصلت بالفعل إلى المتلقين في دولة معينة مضيفة من مانح محدد”.

ويتعقّب تقرير هيومن رايتس ووتش، مسار أموال المساعدات التعليمية، التي تعهد بها سبعة من كبار المانحين -وهم الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، واليابان، والنرويج- خلال مؤتمر لندن عام 2016.

وكانت هذه الأموال تهدف إلى الإسراع في تدشين برامج تعليمية للاجئين السوريين في الدول التي تستضيف أكبر عدد منهم وهي: الأردن، ولبنان، وتركيا.

ووجد الباحثون أن ممارسات الدول المعلن عنها جعلت من المستحيل تقريباً معرفة كمية الأموال التي وصلت إلى المتلقي الملائم بدقة وأن هناك فجوةً هائلة بين كمية الأموال المُتعهد بها وتلك التي تلقتها الدول المضيفة.

تضارب بيانات أموال المساعدات

وذكر التقرير مثالاً على تضارب بيانات أموال المساعدات بتعهد ست دول مانحة بتوفير 250 مليون دولار لدعم تعليم اللاجئين في الأردن قبل بداية العام الدراسي 2016.

لكن بحلول سبتمبر/أيلول 2016، لم تتلق الأردن سوى 79 مليون دولار.

وعلى وجه التحديد، ذكرت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أنها وفرت 248 مليون دولار لبرامج التنمية التعليمية في الأردن في العام المالي 2016، لكن قاعدة بياناتها، التي تُسجِّل أموال مساعدات الوكالة، قدرت حجم التمويل الممنوح “للتعليم الأساسي” خلال نفس الفترة بحوالي 82 مليون دولار فقط.

من جهتها، أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش أن قاعدة بيانات الحكومة الأردنية تشير إلى تلقي 13 مليون دولار فقط من أموال المساعدات الأميركية خلال العام الميلادي 2016 (لكن هذه البيانات قد أُزيلت من موقع الأردن منذ ذلك الحين).

كما توجد تناقضات مماثلة بين أموال المساعدات المُعلن عنها والمُستلمة بالفعل في برامج التعليم التركية واللبنانية، إذ تعاني لبنان من نقص في الأموال يُقدَّر بـ 181 مليون دولار، بينما يبلغ عجز أموال المساعدات في تركيا بحوالي 137 مليون دولار.

وقالت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لمجلة فورين بوليسي الأميركية، إنَّها أوفت بكافة التزاماتها في مؤتمر لندن والمتعلقة بتوفير أموال المساعدات للأزمة السورية، والتي كان من بينها التبرع بـ 290 مليون دولار لدعم التعليم في الأردن ولبنان. وأكدت الوكالة أنها “تنشر تقارير عن المعلومات المالية التفصيلية لكافة برامجها الإنسانية والتنموية في مختلف أنحاء العالم”.

ولدى الدول الأخرى والمنظمات متعددة الأطراف، والتي خضعت للدراسة في هذا التقرير، سجلاتٌ تحوي بيانات مختلطة.

أما المملكة المتحدة والنرويج، فقدمتا صورةً متكاملة نسبياً عن تمويلاتهما بينما وفرت اليابان معلومات، وصفتها منظمة هيومن رايتس ووتش بأنها “معلومات عامة محدودةً للغاية، لدرجةٍ يستحيل معها تحديد توقيت تسليم هذه الأموال أو الجهة التي كانت تدعمها”.

وكان التقرير حريصاً على عدم إرجاع أسباب الأرقام المتناقضة بشكلٍ واضح إلى الفساد أو ارتكاب مخالفات -ظهرت كلمة “فساد” بالفعل مرةً واحدة فقط في التقرير بأكمله- بينما كان يناقش التقرير تقريراً آخر لمنظمة الشفافية الدولية، والذي أشار إلى عدم رغبة العديد من المانحين التعامل مباشرةً مع الحكومة اللبنانية بسبب مخاوف الفساد بها.

لكن ارتخاء الممارسات المحاسبية والتقارير المنشورة عنها يفرض تحدياتٍ خطيرةً على كل من المانحين والمُتلقين، ناهيك عن أطفال المدارس، المفترض أن تساعدهم أموال المساعدات لتلقي تعليمهم.

وفي تقريرٍ منفصل صدر يوم الأحد الماضي، 17 سبتمبر/أيلول، ذكرت منظمة “أنقذوا الأطفال” أن حوالي 730 ألف طفل -43% من عدد اللاجئين الذين لا يزالون في المراحل التعليمية- في الأردن، وتركيا، ولبنان لا يحصلون حالياً على أي تعليمٍ. ويعد هذا الرقم مرتفعاً مقارنةً بنسبة العام الماضي، 2016، والتي بلغت 34%.

 

 

 

 

 

هاف بوست