اتهام خطير وجه للفاتيكان بناء على وثيقة يعتقد أنها مسربة من أرشيفه السري. حيث ذكر تقرير لمجلة التايمز البريطانية أن وثائق الفاتيكان المسربة تظهر عملية اختطاف فتاة مراهقة من أحد شوارع روما عام 1983 قبل نقلها سراً من قبل الفاتيكان إلى لندن واحتجازها هناك لسنوات، حسبما أفاد به شقيق الفتاة.

واختفت آثار إيمانويلا أورلاندي، ابنة أحد موظفي الفاتيكان، وعمرها لم يتجاوز الخامسة عشرة، مما استدعى عدة نظريات حول قضية اختفائها، منها نظريتان على وجه الخصوص، أولاهما تدعي اختطافها من قبل المافيا في محاولة لابتزاز الفاتيكان.

أما الأخرى فتزعم اختطافها من قبل إرهابيين يسعون لإطلاق سراح محمد علي آغا، المواطن التركي المعتقل بعد محاولته اغتيال يوحنا بولس الثاني عام 1981.

كيف كشف الأمر؟

ولكن الآن فقد تم ربط اختطاف الفتاة المحتمل بالفاتيكان نفسه بعد نشر وثيقة مزعومة صادرة عن الكرسي الرسولي، نشرت في كتاب إيمليانو فيتيبالدي، وهو صحفي إيطالي.

وتتضمن الوثيقة قائمة بمدفوعات الفاتيكان بمبلغ يقارب 205 آلاف يورو يتعلق بقضيتها، بما في ذلك فواتير طبية وأجور الإقامة في لندن.

وقال بيترو، شقيق إيمانويلا الذي ناشد البابا فرنسيس من أجل البحث عن الحقيقة “إن هذه الوثيقة تشير إلى أن الفاتيكان نقل إيمانويلا إلى لندن وتكلف برعايتها لفترة طويلة”.

وتبدأ قائمة المصروفات المؤرخة عام 1998 منذ عام 1983، وهي السنة التي فقدت فيها إيمانويلا في طريقها إلى منزل والديها داخل الفاتيكان، عائدة من درس في الموسيقى، وتنتهي القائمة في عام 1997.

وقال أورلاندي “إن كانت توفيت حينئذٍ (في عام 1997) وكانت الوثيقة حقيقية، يتعين في هذه الحالة على الفاتيكان الرد على كافة الأسئلة المتعلقة بالاختطاف وإخفاء الجثة”.

رد الفاتيكان

وقد رفض متحدث باسم الفاتيكان هذه الوثيقة المكونة من خمس صفحات واعتبرها “مزيفة وسخيفة”.

وتسرد الوثيقة، التي صدرت تحت عنوان “ملخص الإنفاق” على إيمانويلا أورلاندي، مجموعة المدفوعات بين عامي 1983 و1985 موجهة إلى عنوان في لندن يبدو أنه يعود لنزل للنساء تديره مجموعة الآباء سكالابريني، وهي مجموعة تبشيرية، تقع في شارع كلافام، جنوب لندن.

وترصد الوثيقة أيضاً العديد من الزيارات إلى لندن قام بها مسؤولون في الفاتيكان، فضلاً عن تورط “الكوماندوز 1″، وهي وحدة خدمة سرية تابعة للفاتيكان، على ما يبدو، وفق إفادة فيتيبالدي.

وتُظهر الوثيقة أنه بين عامي 1988 و1993، دُفِعت رسومٌ على ما يبدو لمستشفى سانت ماري في بادينجتون ، ولليسلي ريغان، التي عُيِنت كمحاضرة في أمراض النساء والتوليد هناك في عام 1990. وقد رفضت ريغان التعليق على الموضوع.

وورد أيضاً في الوثيقة زيارة إلى لندن من قبل ريناتو بوزونيتي، وهو طبيب خدم في عهد أربعة بابوات بما في ذلك بنديكت السادس عشر وتوفي في يناير/كانون الثاني 2017.

لماذا اختطفت؟

وإذا كان الفاتيكان قام بتمويل إقامة إيمانويلا في لندن، فإن الوثيقة لم توضح سبب وجودها هناك، أو ما إذا كانت قد نُقِلت إلى لندن ضد إرادتها.

أما محرر الوثيقة المزعوم، الكاردينال لورينزو أنطونتي الذي كان رئيساً لمكتب ممتلكات الفاتيكان حينذاك، فقد توفي.

وقال الكاردينال جيوفاني باتيستا ري، أحد المتلقين المزعومين للوثيقة، لوسائل الإعلام الإيطالية أمس، أنه لم يتلقاها قط.

وادعى الصحفي فيتيبالدي أن الصفحات الخمس التي قدمها له مصدر لم يذكره، هي في الواقع جزء من حزمة من الوثائق السرية المسروقة من مكتب الفاتيكان في عام 2014 ثم أعيدت إلى مكانها بشكل سري.

وقال الصحفي الإيطالي “إذا كانت هذه الصفحات وهمية ومزيفة، يمكن أن تكون قد تم تلفيقها لإيذاء سمعة المسؤولين في الفاتيكان، والعودة إلى عهد “غربان” الفاتيكان، في إشارة إلى مسؤولين مجهولين يُزعم أنهم سربوا وثائق ضارة لتقويض منافسيهم خلال بابوية بنديكت.

من جهتها قالت لورا سغرو، المحامية التي تمثل عائلة أورلاندي: “إذا كان الأمر حقيقياً فإنه أمر خطير جداً. أما إذا كان الأمر مزيفاً فنحن نريد أن نعرف ماذا كانت تفعل الوثيقة في خزنة أمناء الفاتيكان كل هذه السنوات”.

وقال أورلاندي: “اعتبر الوثيقة موثوقة، ونحن بحاجة الآن لإجراء تحقيق في لندن”.

 

 

 

 

هاف بوست