قال جيف كريسب، أحد الرؤساء السابقين لقسم تطوير السياسات في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين و المشارك في معهد تشاتام هاوس بلندن حالياً: “كانت القصة الواضحة والمهيمنة حتى وقت قريب، هي أن أزمة اللاجئين السوريين هي أزمة طويلة المدى، ولذا فهي بحاجة إلى حلول مستدامة. لكن الآن هناك تغيير في ذلك”
هذا التغير الذي تحدّث عنه كريسب بدأ مع بداية العام 2017 الجاري، خاصةً بعد سيطرت الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين على مناطق كثيرة كانت تحت سيطرة الجيش السوري الحر، ولعلّ المفاوضات والتسويات بعد التدخل الروسي بشكل قوي في سورية وما تلاها من اتفاق خفض التصعيد كلها ساهمت بهدوء الأوضاع، ليعود النازحون إلى مناطقهم كما جرى يوم أمس في مخيم السبينة للاجئين الفلسطينين ممن كان نزوحهم داخلياً أي ضمن مناطق دمشق.


أمّا اللاجئين ممن خرجوا من سورية ككل ليستقروا في دول الجوار حصراً فإنّ لهم وضعاً مختلفاً.
وبحسب واشنطن بوست فإنّ حوالي 5.1 مليون نسمة على الأقل من السوريين خرجوا من سورية لاجئين إلى دول الجوار (تركياـ الأردن ـ لبنان).
يعيش هؤلاء اللاجئون ظروفاً صعبة خاصة أولئك الذين يمموا وجوههم شطر البلاد العربية كالأردن ولبنان، وكثيرة هي القصص التي أتت إلينا من كلتا الدولتين الشقيقتين، فسوريو مخيم الزعتري في الأردن ليسوا أفضل حالاً بكثير من سوريي مخيمات عرسال اللبنانية الذين تعرضوا للذل والإهانة من الجيش والشعب اللبناني الشقيق.
وفق هذا التعامل اللا إنساني من الدول المضيفة عاد بعض اللاجئين السوريين إلى سورية، وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في حزيران 2017 أنّها رصدت ” اتجاهاً ملحوظاً من العودة التلقائية ” لسورية، إذ عبر ما يزيد عن 22 ألف لاجئ الحدود إلى سورية في الفترة الممتدة ما بين كانون الثاني وأيار من العام الجاري.
إنّها نتيجة طبيعية فوكالات الإغاثة نفسها قالت إنّ هذا العام في لبنان، طُرد اللاجئون السوريون من مخيمات النزوح المؤقتة. وفي الأردن، يتعرض مئات اللاجئين السوريين للترحيل عبر الحدود شهرياً دون تحذير مسبق ودون خيارات أخرى متاحة.
كما أعربت وكالات الإغاثة والمدافعون عن اللاجئين عن قلقهم من احتمال إساءة استخدام الحكومات المضيفة التغييرات المرتقبة فيما يتعلق بإرشادات الأمم المتحدة المُحدِدة للسوريين المستحقين للحماية.
بحسب المفوضية فإنّه من المبكر الحديث عن عودة جماعية طوعية للاجئين السوريين، خاصةً أنّهم يخشون العودة من خيم اللجوء إلى سجون وسراديب الأسد.
محمّد قال لزمان مصدر ” صحيح أنّ الحياة في مخيمات لبنان لا تشبه الحياة، إلا أنّ الموت أخف وطأة علينا من سجون الأسد”.
محمد على يقين أنّ “كل من بكى سورياً قتله الأسد أصبح مطلوباً بتهمة التآمر على الوطن”.

هذه الفكرة ليست حكراً على محمد بل إنّ غالبية السوريين اللاجئين يؤمنون بهذه الفكرة إيماناً لا يساوره الشك، فما هو الحل الذي ينتظرهم، سيّما و أنّ الدول المستضيفة تضغط على اللاجئين السوريين وعلى مفوضية اللاجئين للتخلص منهم.
وكانت قد انتشرت في الأسابيع الماضية بعض الشائعات في أوساط اللاجئين، حيث انتشرت رسالة تزعم أنّه على العائلات مغادرة الأراضي الأردنية بحلول 1 أيلول من العام الجاري، وجاءت شائعة أخرى تقول إنّ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ستغلق مكاتبها في الأردن.
في الأسابيع الأخيرة، انتشرت بعض الشائعات في أوساط اللاجئين؛ إذ انتشرت إحدى الرسائل التي تزعم أنه على العائلات المغادَرة بحلول 1 سبتمبر/أيلول 2017، بينما ادعت شائعة أخرى أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ستغلق مكاتبها في الأردن.
هذه الشائعات تلاها تصريح وزير الدولة للإعلام والاتصال الأردني الذي غازل النظام السوري منذ أيام، مذكراً إياه بمواقف الأردن مع ” الشقيقة” سورية منذ امتناعها عن إغلاق سفارة الأسد في عمان بعد قرار الجامعة العربية القاضي بذلك.

>

>

>

احمد عليان | زمان مصدر