بدأت روسيا بإنشاء قاعدة عسكرية لها بالقرب من بلدة موثبين في محافظة درعا القريبة من مدينة الصنمين ذات الموقع الاستراتيجي المهم وخزان النظام السوري العسكري في الجنوب.

وتعتبر بلدة موثبين ذات موقع استراتيجي؛ لأنها تقع بين طريقي دمشق درعا القديم والجديد، وتبعد عن العاصمة السورية دمشق 45 كيلومترا وعن درعا 50 كيلومترا.

وقال أبو محمود الحوراني، الناطق باسم تجمع أحرار حوران، لـ”عربي21“، إنه تم البدء بإنشاء القاعدة الروسية قبل عدة أيام، غرب بلدة موثبين، وتحديداً في معسكر تدريب قيادة السيارات سابقا، وهو معسكر قديم، حيث نشرت فيه 88 آلية عسكرية سحبت من مدينة درعا، و40 سيارة وعددا من المجنزرات والصواريخ المحمولة عبر منصات.

وتابع أن الأهالي في بلدة موثبين شاهدوا القوات الروسية تتجول داخل البلدة، مع تحركات عسكرية تحصل لأول مرة في البلدة منذ قيام الثورة السورية، وخاصة لقوات أجنبية.

وأضاف أنه تم إبلاغ المزارعين بعدم الاقتراب من الأراضي الزراعية القريبة من الفرقة التاسعة في مدينة الصنمين، حتى إشعار آخر.

وأكد أن التحركات داخل الفرقة التاسعة كانت غير طبيعية، وخاصة لعربات الشيلكا مع الاستنفار العالي بالتزامن مع وصول قوات روسية إلى الفرقة التاسعة، شمال مدينة الصنمين، وتعزيز حاجز الـ400 غرب المدينة بأربع دبابات وعدد من المجنزرات.

ولفت أبو محمود إلى أنه تم نقل كرفانات (بيوت متنقلة) من قبل قوات النظام السوري ووضعها بداخل الفرقة التاسعة، من أجل تجهيز مركز رصد للقوات الروسية داخل الفرقة لرصد مناطق الجيدور وريف درعا الشمالي، ومثلث الموت.

وتعد الفرقة التاسعة عصب النظام السوري، في الجنوب، وتقع في مدينة الصنمين في منتصف المسافة بين العاصمة دمشق ومحافظة درعا، على بعد 50 كيلو مترا عن كل منهما تقريبا، وتتوسط العديد من القرى والبلدات في ريف درعا الشمالي والشمالي الغربي.

من جانبه، قال الرائد عصام الريس، المتحدث الرسمي باسم الجبهة الجنوبية: “لا يوجد أي تغيير فيما يتعلق بالاتفاق للوضع العام على الخريطة، لا بالنسبة للمعبر ولا غير ذلك، وقوات الجيش الحر كما هي موجودة الآن بوضعها الحالي، ولم يتم تحديد ولا الموافقة بعد على قوات فصل، سواء كانت روسية أو غير روسية”، وفق قوله لـ”عربي21“.

وتابع أن أداء اتفاق وقف إطلاق النار يعتبر بشكل أو بآخر مستقرا نسبيا، مع عدد من الانتهاكات اليومية التي يقوم بها النظام السوري بالأسلحة المدفعية، “لكن الهدنة بمجملها وبالكامل هي معرضة للانهيار في أي لحظة في حال استمر النظام بحملته الهمجية على الغوطة الشرقية؛ لأن الجبهة الجنوبية لا تستطيع أن تبقى مكتوفة الأيدي، والنظام يحاول حرق الغوطة الشرقية التي تبعد فقط كيلومترات عن الجبهة الجنوبية، ولا يمكن فصل الغوطة الشرقية عن أي جزء وأي مكان في سوريا الجبهة الجنوبية معنية به، ولا يوجد فرق بين جنوب وشمال”، على حد تعبيره.

وأضاف: “لا يمكننا الوثوق بروسيا لأنها دائما تكذب وتتهرب، وغايتها الأساسية المحافظة على نظام بشار الأسد ودعم بقائه في السلطة”، معتبرا أن “الضامنين الوحيدين في ثبات وقف إطلاق النار في الجنوب هما الأردن وأمريكا لأنهما من اجتمعا مع الروس، وليس الجبهة الجنوبية، وكان ذلك واضحا من خلال اسم الاجتماع ثلاثي وليس رباعيا”.

وأردف: “منذ البداية لم نعرف أي شيء عن هذه الاجتماعات لأنها كانت سرية ومغلقة، وبعد ذلك تم إطلاعنا على الاتفاق من قبل الأردنيين والمبعوث الخاص الأمريكي إلى سوريا مايكل راتني”.

ولفت إلى أن بنود الاتفاق لا يوجد فيها أي شيء مما يتم تداوله حول دخول قوات أجنبية أو تسليم معابر ورفع رايات على المعابر، “فكل هذه الأمور لم يتم الاتفاق عليها حتى الآن، وما تزال المباحثات مستمرة”، كما قال.

وقال المحلل والخبير العسكري، عبد الله الأسعد، إن نتائج الاستطلاع دلت على وجود حوالي 4 آلاف عنصر من القوات البرية الروسية على امتداد الجغرافية السورية في الساحل وفي المنطقة الوسطى والمنطقة الجنوبية، حيث توزعت هذه القوات على الفرق والوحدات العسكرية للنظام السوري، وهم يشرفون على غرف العمليات العسكرية، ومنها معركة المنشية في درعا، حيث تم تعزيز غرف النظام بمستشارين وضباط من الروس.

وتابع، في حديث لـ”عربي21“، أنه بعد اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب السوري، تراجعت القوات الإيرانية إلى الخلف، وتوجه الضباط والمستشارون الروس باتجاه قيادة الفرقة الخامسة ومنها إلى الصنمين.

وأوضح أن هذا التواجد هو ضمن خطة شاملة لإقامة قواعد برية في كافة أنحاء سوريا، ومنها الجنوب، لتكون قريبة من خط الجبهة وحماية حدود القنيطرة، مشيرا إلى أن “موقع القاعدة العسكرية الروسية في هذه المنطقة يهدف إلى وجود متحكم قادر على السيطرة وقيادة القوات والإشراف على الفرق العسكرية للأسد”.

ولفت إلى أن روسيا هي من ستضع الترتيب لهذه المنطقة أثناء ترتيب مواضع الاتفاق الروسي الأمريكي الأردني الإسرائيلي، وقال إن المنطقة الجنوبية لها ترتيب آخر يتعلق بالثوار وتنظيم الدولة في منطقة حوض اليرموك، حيث ستكون هناك توابع أخرى تتعلق بمعارك ستدار من قبل الروس، وأنه سيكون للتحالف الدولي دور فيها بما يخص المنطقة الجنوبية الغربية المحاذية للجولان السوري المحتل، بحسب الأسعد.

وأشار إلى أن البرتوكول الذي وقعته روسيا مع نظام الأسد لمدة 49 عاما سيجعل روسيا هي الآمر الناهي في سوريا بريا وبحريا وجويا، وخاصة في مناطق سيطرة نظام الأسد، لأنه جرى الاتفاق بين الروس والأمريكيين على مناطق مشتركة، وتم التنسيق بينهما من أجل عدم الاصطدام والاحتكاك في تلك المناطق، “وفي المستقبل إذا بقي الروس كل هذه المدة، وهم الداعمون الأساسيون للأسد والمحافظون عليه، سيكون هناك غدر ومكر والتفاف على الثوار في درعا”، معتبرا أن الروس إن لم يستطيعوا تنفيذ مخططاتهم من خلال المعارك فـ”سيقومون بتنفيذ ما يريدون بأساليب شتى”.

وفي رد على سؤال توجهت به “عربي21” لقاعدة حميميم الروسية في سوريا عبر صفحتها على “فيسبوك”، حول القاعدة الروسية الجديدة في بلدة موثبين بمحافظة درعا، قالت الصفحة إن القناة المركزية لا تفصح عن الخطوات العسكرية المزمع إجراؤها ضمن جهود محاربة الإرهاب.

 

 

 

 

 

 

فراس اللباد