بسم الله الرحمن الرحيم

شبيحة الأسد صاحوا منذ بداية الثورة السورية: الأسد للأبد أو نحرق البلد ورد المتظاهرون بشكل عفوي: قائدنا للأبد نبينا محمد….قالوها في كل نقاط التظاهر في معظم الأنحاء السورية …قالوها بفطرية وعفوية قبل ان يكون هناك أي فصيل مكوَّن على الأرض.

أحد العلمانيين المتطرفين الموقنين بأن الثورة لم يفجرها تنظيم أو جماعة أو حزب قال : كيف خطر في بال المتظاهرين هذا القول من أول شهر في الثورة…كيف؟. وآخر أشد تطرفاُ قال: لماذا لم يخطر في بالهم أن يذكروا غير محمدٍ كقائد ورمز يطيح بالرمزية القمعية للأسد؟… وراح يبحث ويتقصى إن كان هناك من نشر هذا الهتاف مقابل سندويشة فلافل لكل من هتف.

ورحنا نحن نسأل المتظاهرين عن ذلك أيضاُ فما كان جوابهم إلا:

“لا يستحق أحد ولم نجد من يستحق أن يكون رمزاً لهذه الثورة غير محمد”.

“إنا أعطيناك الكوثر, فصل لربك وانحر, إن شانئك هو الأبتر”

سورة الكوثر كان في مناسبة نزولها ردٌ على المشركين الذين أخذوا يسخرون من النبي صلى الله عليه وسلّم لظنهم أنه سينقطِع ذكره بعد وفاته, إذ لم يكن له أولاد ذكور يحملون اسمه، وهو بذلك وفق مصطلحاتهم الجاهليةأبتر”, و هم يشمتون  و يشيرون بهذا إلى موت الذكور من أولاده.

وقال أحدهم: دعوه فإنه سيموت بلا عقب وينتهي أمره.

وكان هذا اللون من الكيد اللئيم  يجد له في البيئة العربية التي تتكاثر بالأبناء صدى ووقعا ، ولعل ذلك أوجع قلب النبي و مسه بالغم أيضا.

وقد قال المفسرون في الكوثر ستة أقوال وأكثر… ولكن المتدبر بعمق لكتاب الله يعلم أنه لا يوجد نعمة عظمى أنعمها  الجليل على محمد, أو فضل عظيم أعطاه له وآتاه, أثمن وأعظم من القرآن الكريم فهو “الكوثر”…هو الكوثر الذي جرَّ معه كل الأقوال الأخرى بسهولة ويسر.

قالوا في الكوثر لغة: إنه  الكثير وبصيغة مبالغة تدل على منتهى الكثرة,  وقالوا عمن يوصف بالكوثر أنه السَخِيٌّ, وقالوا هو الخير الكثير وهو الشراب العذب.

 وكل تلك الصفات هي في القرآن الكريم الذي لا تنتهي كنوزه وفيه الأجر الكثير بالتلاوة والتطبيق, وفيه الحكمة البالغة الكثيرة, وفيه مفاتيح التشريعات العظيمة الكثيرة, وهو ينبوع ثر من ماء عذب فيه شفاء للناس, و لا نهاية لفيضه وغزارته في كل جانب يفضي للسعادة…وهو النور الكثير العظيم الذي أنزل على محمد.

وقد وردت روايات من طرق كثيرة أن الكوثر نهر عظيم في الجنة أوتيه الرسول  صلى الله عليه وسلم ويصب في حوضه,  وليس هناك ما يمنع أبداً أن يكون هذا النهر العذب العظيم قد سُمِّي بأحد أسماء القرآن تعظيماً للنهر ودلالة على الطريق إليه, فليس هناك نعمة أوتيت لمحمد تفوق القرآن وتفوق منزلة التكليف بتبليغ القرآن وتطبيقه.

و ابن  عباس سُئل عن النهر فأجاب بأن هذا النهر هو من بين الخير الكثير الذي أوتيه الرسول.

فهو نهر كوثر لا سبيل له إلا بالقرآن الكوثر.

 لقد أعطى الجليل القرآن لمحمد, وبالقرآن علا ذكر الرسول فقد بلَّغه صلى الله عليه وسلم…ثم كانت سنته التطبيق العملي الأول للقرآن.

ولفظ الرسول الذي حمل القرآن للناس ارتبط بمحمد فتردد اسمه وكثُر.

وأمر الجليل رسوله أن يشكره على نعمته تلك بالصلاة ونحر الأنعام لإطعام الفقراء و المساكين وختم بحقيقة حدثت: إن من عاداك وشانك وآذاك يا محمد ودعاك بالأبتر إنما هو وفريقه من سيُبتر.

 ولقد صدق فيهم وعيد الله فقد انقطع ذكرهم وانطوى. بينما امتد ذكر محمد وعلا. ونحن نشهد اليوم مصداق هذا القول الكريم، في صورة باهرة واسعة المدى كما لم يشهده سامعوه الأولون

 لقد بلغ انتشار اسم محمد حدّاً أدهش العالم أجمع فأصبح أكثر الأسماء انتشاراً في الوجود.

فهو بلا ريب أكثر اسم شاع في البلاد الاسلامية ولكن المفاجآت كانت على المستوى العالمي.

 في الطبعة السادسة من موسوعة كولومبيا الصادرة عام 2000، كان اسم “محمد” الأكثر شيوعاً في العالم على الإطلاق حيث تقول الموسوعة أن أكثر من 150 مليون ذكر في العالم كانوا يحملون هذا الاسم.

وأوردت موسوعة “جينيس” للأرقام القياسية ،إنه في سنة 2006حقق اسم “محمد” أعلى معدل للتسمية به بين بني البشر.

 

 وقالت قناة بي بي سي البريطانية أن اسم “محمد” كان ثاني أكثر الأسماء شيوعاً لدى مواليد العام 2007 في بريطانيا.

وفي عام 2013 أكدت صحيفة اسبانية في تقرير شهير أن أكثر من 150 مليون من خمسين جنسية يحملون اسم محمد…

و بالقياس فهناك أكثر من 200مليون آخرين يحملون أسماء النبي الأخرى “أحمد ومحمود ومصطفى….”

وفي استطلاع بريطاني عام 2014 حول أكثر الأسماء الممنوحة للمواليد في بريطانيا كان اسم محمد الأول في قائمة من مئة اسم آخرين.

  وكشف الاستطلاع عن أرقام حديثة للمكتب الوطني للإحصاءات الـ”ONS” في بريطانيا عن تربع اسم ” مُحمد” على قائمة الأسماء الأوسع شعبية، والأكثر اختيارًا من لَدُن العائلات البريطانية ، خلال عام 2013 ، حسبما ذكرت صحيفة الـ “إندبندنت” البريطانية.

حتى في اسرائيل أصدر مكتب الإحصاء الاسرائيلي في نهاية عام 2016 إحصائية عن أكثر الأسماء انتشاراً لعام 2016 فكان محمداً.

إنها حقيقة دالَّة لها بُعدها وامتدادها زماناً ومكاناً…إنها قضية رفع ذكر محمد.

 والثوار السوريون لم يخطر في بالهم وهم يبحثون عن قائد في بداية ثورتهم إلا محمدا واجتمعوا على ذلك في كل سورية من غير أي انتماء فصائلي أو أيديولوجي  لقد تواصوا بهذا الأمر واجتمعوا عليه بفطرية شعبية نقية.

لقد أدخل الثوار السوريون ذكر محمد في ثورتهم كقائد ثوري عبر العصور فأكدوا حقيقة الكوثر وهي حقيقة الخير والأمل الكثير الباقي الممتد في أمة محمد, وحقيقة الانقطاع والبتر المقدر على أعدائها.