أفاد استطلاع للرأي أجراه معهد ابيبسوس، نشر الجمعة، أن حزب الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون “الجمهورية إلى الأمام” سيكتسح الانتخابات التشريعية التي ستجرى دورتها الأولى اليوم الأحد.
وحسب الاستطلاع فإن حركة “الجمهورية إلى الأمام” التي قادت إمانويل ماكرون للفوز في الانتخابات الرئاسية، أصبح يتصدر نوايا التصويت بنسبة 31 في المئة من الأصوات، بينما حل حزب اليمين المحافظ، في المرتبة الثانية بنسبة 22 في المئة، وحزب الجبهة الوطني المتطرف، في المرتبة الثالثة بنسبة 17 في المئة. أما الحزب الاشتراكي، فتراجع للمرتبة الخامسة بنسبة 8 فقط من نوايا التصويت.
وأوضح الاستطلاع أن حزب ماكرون سيكتسح البرلمان، حيث من المقرر أن يحصل على ما بين 400 و 427 نائبا من بين 577 وهو ما يمثل فوزا عريضا غير مسبوق، سيسهل على ماكرون مهمة القيام بالإصلاحلات العميقة التي ينوي إجراءها خلال ولايته الرئاسية. أما حزب اليمين المحافظ فمن المقرر أن يحصل على نحو 120 نائبا، ومعسكر اليسار بكل أطيافه، سيحوز على نحو 35 نائبا برلمانيا، فيما سيرفع اليمين المتطرف من نسبة تمثيله في البرلمان بنحو عشرة نواب. وفي تصريح لإذاعة أوروبا 1، قال رئيس الحكومة الفرنسي إدوار فيليب، إنه واثق من أن “الفرنسيين يرغبون بمنح الرئيس ماكرون الأغلبية لإعادة بناء البلاد” وأضاف “لكنني أبقى حذرا، وأكبر دليل على أن الفوز بالأغلبية غير مضمون، هناك مثال الانتخابات التشريعية في بريطانيا” في إشارة إلى فشل المحافظين في الفوز بالأغلبية المطلقة.
زعيم حزب الجمهوريين، فرانسوا باروان دخل معركة الانتخابات التشريعية بمعنويات عالية، بعد طي صفحة الانتخابات الرئاسية مع فرانسوا فيون، لكنه في الأيام الأخيرة، بات مقتنعا أن موجة ماكرون، ستكون قوية ولن يصمد معها أحد، بسبب توالي الانقسامات العميقة داخل عائلته السياسية. ومن علامات انحدار حزب الجمهوريين، احتمال خسارته حتى للمقاعد البرلمانية التي كانت قيادات يمينية تحتكرها في عدد من المدن الفرنسية، لصالح مرشحي حزب “الجمهورية إلى الأمام”.
أما الحزب الاشتراكي، الذي حكم البلاد لمدة خمس سنوات، وسيطر على البرلمان، فقد بات الآن في وضعية وصفت بـ”الكارثية” منذ الهزيمة “التاريخية” وخروجه من الدور الأول للانتخابات الرئاسية. وبات مراقبون متأكدون من أن الحزب “الاشتراكي” سينتهي لا محال بسبب تشرذم معسكر اليسار بشكل عام، بعدما اشتعلت في صفوفه الانشقاقات، والخلافات وترك عدد من قياداته للحزب والتحاقهم بحزبي “الجمهورية إلى الأمام” و”الجبهة اليسارية”.
وقال الأمين العام للحزب، كريستوف كامبديلييس، إن عائلته السياسية، “انشغلت بالاقتتال الداخلي بين اليسار الاصلاحي والتقليدي، ونسيت خصومها الحقيقيين، اليمين المحافظ واليمين المتطرف”. يشار أن كامبديلييس، يواجه منافسة شرسة في باريس، حيث يواجه المرشح الشاب من أصول مغربية منير محجوبي، عن حزب “الجمهورية إلى الأمام” في باريس. كما أن قيادات اشتراكية أخرى، تواجه بدورها صعوبات كبيرة، في مختلف المدن الفرنسية، بينها نجاة فالو بلقاسم، في مدينة فيلوربان، إضافة إلى بارتيك مانوشي في مارسيليا.
أما حزب “الجبهة الوطنية” اليمين المتطرف، فيعيش بدوره صراعات جمة بين مختلف قياداته، بعد الهزيمة المدوية لزعيمة الحزب في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية. وطفت على السطح خلافات عميقة حول الفكر الايديولوجي الذي يتوجب على الحزب اتخاذه، وهو ما تسبب في اعتزال ماريون ماريشال لوبان، وقريبة مارين لوبان للسياسة بشكل نهائي، وعدم ترشحها للانتخابات التشريعية، إضافة إلى تهديد الرجل الثاني في الحزب فلوريون فيليبو بمغادرة الحزب في حال تخلت مارين لوبان عن عدد من أفكار ومبادئ اليمين المتطرف.
وتفجرت في الأيام الماضية فضيحة لعشرات المرشحين من اليمين المتطرف، بعدما نشر موقع فرنسي، تصريحات عنصرية ضد السود وأخرى معادية لليهود وللمسلمين ما أثار استهجان الطبقة السياسية بمختلف أطيافها وطالبت الحزب بسحب الترشيحات منهم.

 

 

 

 

 

 

القدس العربي | هشام حصحاص