أصدرت منظمة العفو الدولية “أمنستي” يوم أمس تقريرا تندد فيه بـ”التجاوزات” في ما يخص حرية التعبير والتظاهر في فرنسا جراء قانون حالة الطوارئ الساري منذ عامين. وأفاد التقرير أنه تم منع نحو 600 مظاهرة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2015، أي منذ بدء حالة الطوارئ بعد أول عملية إرهابية استهدفت فرنسا. كما انتقد التقرير الإجراءات التي تعتمدها الحكومة لفرض الأمن في البلاد.
وخلال عام ونصف، أفاد تقرير العفو الدولية أنه تم منع 155 مظاهرة، وتم إصدار نحو 6399 إجراء ضد أشخاص بعينهم لمنعهم من التظاهر أو المشاركة في مظاهرات على يد السلطات الفرنسية. وأوضحت المنظمة أنها اعتمدت في إصدار تقريرها على ملاحظاتها الميدانية وعبر إجراء حوارات ميدانية مع المتظاهرين، والمسؤولين عن النقابات العمالية، بينها نقابة الشرطة الفرنسية.
وخلصت العفو الدولية في تقريرها إلى أن أغلب عمليات منع المظاهرات كانت “غير مبررة” و”لا تستند إلى سند قانوني” بل فقط جاءت بقرار من مسؤولي وزارة الداخلية الذين استخدموا واستغلوا قوانين حالة الطوارئ لارتكاب عدة تجاوزات ومنع مظاهرات سلمية تدافع عن حقوق العمال أو فئات اجتماعية بعينها. وأشار التقرير أن “كل ثلاثة أيام يتم منع مظاهرة في فرنسا” عبر اللجوء إلى تطبيق حالة الطوارئ. كما يوضح التقرير أنه تم منع مئات المواطنين من المشاركة في مظاهرة من دون تقديم المبررات.
وكشف أن إجراءات منع الأشخاص من التظاهر شملت 639 شخصا بينهم 574 بسبب مشاركتهم في المظاهرات الرافضة لقانون العمل المثير للجدل الذي فجر السنة الماضية احتجاجات عنيفة بعدما تم تمريره بالقوة على يد حكومة مانويل فالس.
وأشار التقرير أنه تم “منع أشخاص من التظاهر فقط لأهم حضروا وشاركوا في المظاهرات من دون أن تثبت عليهم ارتكاب أعمال عنف خلال المظاهرات”. وخلصت العفو الدولية أن قانون الطوارئ هو ما “ساهم في الرفع من سقف منع الحريات خصوصا حرية التظاهر، وهو ما يعتبر انتهاكا للقانون الدولي، وانتهاكا لحرية الانسان بالحق في التظاهر”. كما ندد تقرير منظمة العفو الدولية بالطرق “غير المجدية وغير القانونية” التي استخدمتها السلطات الفرنسية لاحتواء ومنع بعض المظاهرات بالرغم من أنها “لم تكن تشكل تهديدا للأمن العام، ولم يلجأ فيها المحتجون للعنف”. واتهمت المنظمة الحكومة بالمساهمة في صب الزيت على النار وتأجيج المظاهرات ودفع المحتجين لاستخدام العنف في بعض الأحيان، وذلك عبر تفتيش المتظاهرين ومصادرة أغراضهم الخاصة والتي تشمل آلات التصوير، وأقنعة تقيهم من غازات الشرطة المسيلة للدموع.
كما أفادت “أمنستي”، أن قوات الأمن استخدمت طرقا لتفكيك وتشتيت المظاهرات، كان أبرزها عبر عزل وتطويق مجموعات بعينها ومنعها من اللحاق بالمتظاهرين الآخرين وهو ما يعد تجاوزا وخرقا لحرية التظاهر.
وطالبت الحكومة الفرنسية بعدم استغلال حالة الطوارئ والتهديدات الإرهابية من أجل انتهاك حق التظاهر أو منعه سواء كان ذلك بالنسبة لجمعيات أو منظمات أو مواطنين . وأضافت المنظمة :”يجب ألا تكون حالة الطوارئ آلية لمنع المظاهرات، لأن حق التظاهر والتجمع يكفله القانون”. وخلصت المنظمة في تقريرها إلى خمس إجراءات عاجلة يتوجب على الحكومة الفرنسية أخذها للحد من هذه “الانتهاكات”. أولا، وضع حد لقانون حالة الطوارئ في ما يخص استخدامه لمنع المظاهرات كيفما كان نوعها وهدفها، والاكتفاء باستخدام القانون لمحاربة الإرهاب والمنظمات الإرهابية. ثانيا، ضمان حرية التعبير للصحافة أثناء تغطية المظاهرات، وعدم تعنيف الصحافيين والمصورين سواء كانوا يحملون بطاقة الصحافة أو لا، وعدم مصادرة آلات التصورير أو الصور التي أخذوها خلال المظاهرات، وثالثا، ضمان حرية التظاهر بالنسبة لمنظمي المظاهرات، وعدم ملاحقتهم قضائيا، بالنسبة للذين لم يعلموا بشكل مسبق السلطات المحلية بتنظيم المظاهرة. ورابعا، وضع حد لتجاوزات قوات الشرطة، عبر عدم استخدام القنابل المسيلة للدموع ضد المحتجين و مصادرة أغراض خاصة بهم. خامسا، معاقبة أفراد الشرطة الضالعين في أعمال عنف ضد المحتجين، وتقديمهم أمام للعدالة للمحاكمة، بطريقة شفافة وعدم حمايتهم عبر اللجوء إلى إتلاف البراهين والأدلة التي تدينهم. يشار إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا الأسبوع الماضي إلى تمديد حالة الطوارئ إلى غاية تشرين الأول/ نوفمبر من العام الحالي، والتي تمنح الشرطة سلطات أوسع، بما فيها تفتيش المنازل واعتقال الأشخاص بدون مذكرة قضائية.

 

 

 

 

 

هشام حصاص | القدس العربي