لم يسلم الصحافيون السوريون معارضين كانوا أم موالين من استبداد النظام السوري وملاحقة أجهزته الأمنية، وتقويض حرية الصحافة، في انتهاك صارخ للدستور السوري الذي نصت المادة 42 على أنه لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى، والمادة 34 نصت ان الدولة تكفل حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقاً للقانون.
بيد أن القرار الصادر في الخامس من شهر أيار/مايو الحالي، عن وزير العدل القاضي هشام محمد الشعار بناء على كتاب من رئيس مجلس الوزراء، فقد أصبح لدى وزارة العدل الحق باعتقال اي صحافي ينتقد أداء حكومة النظام السوري، بتهمة “إضعاف هيبة الدولة والانتماء الوطني لدى المواطنين”.
وحسب صورة مسربة للقرار الصادر عن وزارة العدل حصلت “القدس العربي” على نسخة منه، جاء فيه “جواباً على كتابكم المتضمن العمل على اعداد مذكرة تفصيلية حول ما تتناوله بعض الوسائل الإعلامية الخاصة وبعض الإعلاميين في الاعلام الرسمي من قضايا ومواضيع تستهدف العمل الحكومي وتساهم في اضعاف هيبة الدولة والانتماء الوطني لدى المواطنين يرجى التعميم على وزارات الدولة كافة وموافاة وزارة العدل بالمواضيع الصحافية المتعلقة بالموضوع الآنف ذكره ليصار إلى معالجتها وفقا للأنظمة والقوانين النافذة”.
وأثار كتاب مسرّب يتعلق بالشأن الإعلامي نُشر على صفحات “فيسبوك” أرسله وزير العدل السوري إلى رئيس الحكومة موجة كبيرة من الاستهجان والانتقاد بين الصحافيين والناشطين السوريين بذريعة أن هذا الكتاب يتضمن تلميحاً كبيراً إلى ملاحقة الصحافيين الذين يتناولون أداء الحكومة.
الصحافيون السوريون اعتبروا أن هذا الكتاب يحمل تخطيطاً من الحكومة للتضييق عليهم في إطار عملهم ويحمل نوايا حكومية لمنع الصحافيين السوريين من تناول الحكومة وتقصيرها وأن وزارة العدل ستكون رأس الحربة في هذا الأمر. علماً أن كتاب وزير العدل حاء رداً على كتاب سابق من رئيس الحكومة السورية بتاريخ 20- 4 2017 يطلب فيه رئيس الحكومة من وزير العدل إعداد مذكرة تفصيلية حول ما تتناوله بعض الوسائل الإعلامية وبعض الإعلاميين في الإعلام الرسمي من قضايا ومواضيع تستهدف العمل الحكومي وتساهم في إضعاف هيبة الدولة والانتماء الوطني لدى المواطنين. ولم يُعرف ما إذا كان هذا الكتاب المسرب قد جرى تسريبه من وزارة العدل أم من مكتب رئيس الحكومة عماد خميس.
وتنص المادة 43 من الدستور السوري على أن تكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام واستقلاليتها وفقاً للقانون. ورأى إعلاميون في كتاب رئيس الحكومة أن استهداف الحكومة ووزرائها إعلامياً هو استهداف للدولة وهذا أمر خطير جداً وفق ما أجمع عليه الصحافيون في سوريا.
ورأى الإعلاميون في سوريا أن ثمة أمراً ما يجري إعداده في مطبخ حكومة المهندس عماد خميس من شأنه أن يؤثر على حرية الصحافيين في التعبير عن نقدهم وعدم رضاهم عن الأداء الحكومي برمته أو حتى أحد أعضائها من الوزراء.
وأثار هذا الكتاب ضجة كبيرة وكتب أحد الصحافيين على صفحته على “فيسبوك”، “أحبائي في الحكومة الموقرة اتخذوا ما شئتم من إجراءات فمجرد أن يقوم جميع الزملاء بنشر كتابكم “الأصفر” فهو دليل إفلاس لكم ولكتبكم ولإجراءاتكم… فلو أسكتم الصحافيين لن تُسكتوا شعباً هو الانتماء الوطني وهو هيبة الدولة وهو الدولة… والفاسدون منكم والفاشلون منكم والخائنون منكم من أضعفها وأوهنها وأوصلنا لما نحن عليه”.
وكتب صحافي آخر “ما هي القوانين التي تقيم معايير كيفية اضعاف هيبة الدولة وأين حرية التعبير والنقد التي كفلها الدستور. نطالب وزارة العدل بالايضاح وعقد مؤتمر صحافي تشرح فيه لنا كنشطاء ومراقبين واعلاميين نهتم بالشأن المحلي ونتابع الاداء الحكومي عن كثب حرصاً منا عليه بالدرجة الأولى وتنفيذاً منا لمطالب الرئيس الاسد بوضع اليد على مكامن الخلل وعدم الصمت عن الخطأ.. كي نعلم ما هي حدودنا.. وما هي طبيعة النقد الذي يضعف هيبة الدولة.. كي نبتعد عنه ونجنب انفسنا تبعات هذا التوجه التقييدي والذي يتنافى مع مساعينا لتطبيق مبدأ “لا شيء فوق النقد”.. والذي يوحي بخوف بعض الجهات من الاصوات الحرة حسب مراقبين”.
وكتب إعلامي سوري على صفحته في “فيسبوك”، “هيبة الإعلام هي التي تصنع هيبة الدولة يا دولة رئيس الوزراء خميس. وزير العدل السوري الذي يفترض أنه حارس للعدل والعدالة يدوس على العدل والعدالة ويقمع ويحارب من يطالب بها. وزير العدل السوري، وتجاوباً مع طلب رئيس الوزراء، يلاقي الإعلام المعادي ويعطيه الدليل القاطع الذي يبحث عنه منذ سنوات، على أن الدولة تكمم الأفواه وتقمع الحريات وتحارب الإعلام الحر وتلاحق منتقدي الفساد من الإعلاميين والصحافيين”.
والقرار الذي اعتبره موالو النظام السوري تسليط سكين المخابرات السورية على رقاب المدنيين وإمعاناً في كم أفواههم بالرغم من ظروف الحرب التي يعيشونها، فجر سيلاً من الانتقادات كان أبزرها تعقيب سام عبد الاله حيث قال “ان القرار على مبدأ نحنا الدولة ولاك”، فيما كتب منذر حمد “وهل تعتبر سرقة المال العام واحتكارات المواد التموينية ورفع الاسعار والتضييق على الناس والتنغيص عليهم مساهمات جبارة في تقوية هيبة الدولة” وعقب منذر إبراهيم “مو جديدة ليش الدولة ضل الها هيبة لحتى نضعفها العصابات بالشوارع والقتل والجريمة بكل ساعة والفساد مستشري والأجهزة الأمنية مشغولة بجباية الاموال وابداع طرق للاستفادة ضيعانك يا وطن شو فيك منافقين وخونة”.
بدوره قال ماجد فواز “بدن كل الإعلام فاشل وماشي على هواهن متل الإخبارية السورية، ويعتقلوا أصوات الحق متل رضا الباشا، موضوع الاعلام حساس ووضع النقاط عالحروف مانو إضعاف لهيبة الدولة، بالعكس هاد بيكشف البؤر الفاسدة الي عم تضرب بصميم هيبة الدولة، فيما عقبت الصحافية لينا معروف: ليش طلع هل القرار بهل الوقت بالذات؟؟؟!!!! لان كل يوم عم بنكشف الفساد الحكومي وفساد المسؤولين وأصحاب المناصب والسرقات بالمليارات ولازم ما تنمس هيبة الدولة، هدى السيد سرقت لشبعت ووراها اكيد في عصابة و هربت!!!!! مين وقفها او استرجى يرجعها من المطار…. سرقات البنك العقاري كمان وما خفي أعظم و تجاوزات وزير العدل السابق وأقربائه وابنه وغيره وغيراته، يبلشوا وزراؤنا ينظفوا حالهم بعدين يحكوا عن الصحافيين اللي عم يمسوا هيبة الدولة.. هزلت يا وطن و قرفتوناااااااا منكم و من قراراتكم.. طيب شو مشان قرار الدعس عالمواطن والنيل من هيبتو و النيل من انتمائو الذاتي والوطني وابعادو وتهجيرو .. يعني عنجد هزلت صباح الخير حكومة بدها تسرق البلد وتلعن ام الجد والولد، بدون حسيب ولا رقيب، لا وشو عنا بالبلد صار الروسي والإيراني واللبناني والمغربي والتونسي، وبيحكولك هيبة دولة !! أهلين هيبة”.

 

 

 

 

القدس العربي