تتصاعد وتيرة الانتهاكات الالكترونية وعمليات القرصنة في العالم العربي وتتزايد الخسائر المادية التي يُمنى بها العرب لهذا السبب، فيما يبدو أن الإمارات التي تمثل واحدة من أكبر الاقتصادات في المنطقة وتضم الشركات الأهم في الخليج تتكبد خسائر فادحة بسبب عمليات القرصنة الالكترونية.
وكشف استطلاع أجرته شركة «كاسبرسكي لاب» المتخصصة بأمن المعلومات أن 76٪ من مستخدمي الإنترنت في دولة الإمارات ممن خسروا أموالهم على أيدي مجرمي الإنترنت، لم يستردوا سوى القليل أو لا شيء منها.
وفي ظل تنامي وتنوع وتطور التهديدات المالية الإلكترونية الموجهة ضد المستهلكين، فإن الخسائر الناجمة عن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت وسرقة الهوية والقرصنة تقدر بالمليارات سنويا. وباعتبار أن هناك العديد من الحالات التي لا يتم الإبلاغ عنها، فمن المرجح أن تكون التكلفة الاقتصادية الحقيقية أعلى بكثير.
ويكشف الاستطلاع حجم التكلفة الباهظة التي تلحقها هذه الهجمات بمستخدمي الإنترنت وكيف أنها أصبحت مربحة بالنسبة لمجرمي الإنترنت، حيث يخسر المستخدمون العالميون في المتوسط 476 دولار أمريكيا في كل هجمة، وأفاد واحد من بين كل عشرة أفراد تم استطلاع آرائهم بأنه خسر أكثر من 5 آلاف دولار أمريكي.
ويقول 75٪ من مستخدمي الإنترنت في دولة الإمارات العربية المتحدة بأنهم يقومون بإجراء معاملاتهم المالية على الانترنت، ويقوم 40٪ من المستطلعين بتخزين البيانات المالية الخاصة بهم على أجهزتهم المتصلة بالإنترنت.
ومع تنامي أعداد المستخدمين الذين يتصلون بالإنترنت لغرض إدارة شؤونهم المالية، نرى في المقابل المزيد من مجرمي الإنترنت الذين يبحثون عن فرص سانحة للسطو على الأموال النقدية، الأمر الذي يجعل من الأهمية بمكان أن يقوم المستخدمون باقتناء حلول حماية أمنية فاعلة وقوية لحماية أنفسهم وأموالهم. ومع ذلك، كشف الاستطلاع أن 60٪ فقط من مستخدمي الإنترنت يوفرون الحماية لجميع أجهزتهم.
وتقول «كاسبرسكي لاب» إن سلامة المستخدمين على الإنترنت قد تتأثر سلباً نتيجة ظنهم الخاطئ بأنهم سيتمكنون تلقائياً من استرداد أموالهم المسروقة»، حيث أفاد 41٪ من العيّنة في دولة الإمارات أنهم يعتقدون أن البنوك ستعوضهم عن الخسائر التي يتكبدونها نتيجة الجرائم الإلكترونية المستهدفة لحساباتهم المالية من دون أي مشاكل، إلا أنه، وكما أظهر الاستطلاع، لم يتمكن أغلب هؤلاء الذين وقعوا ضحايا لتلك الهجمات في الدولة من استرداد جميع أموالهم المسروقة.
ويقول فياتشيسلاف زاكورزيفسكي، رئيس فريق مكافحة البرمجيات الخبيثة في «كاسبرسكي لاب» إن «مجرمي الإنترنت يبحثون باستمرار عن طرق جديدة لاستهداف والاحتيال على المستهلكين، ولهذا، فإن من المهم لمستخدمي الإنترنت أن يكونوا على حذر وتيقظ دائم في جميع الأوقات».
وأضاف: «بإمكان مجرمي الإنترنت ارتكاب الجرائم المالية عن طريق البرمجيات الخبيثة وهجمات التصيد الإلكتروني وغير ذلك. وبناء عليه، ننصحهم بعدم التفاؤل أو الاعتقاد بأنهم سيستردون جميع أموالهم في حال وقعوا ضحية لهجمات القرصنة الإلكترونية وتعرض أموالهم للسرقة. وبالتالي، فإن الطريقة الأمثل لحماية أموالهم على الانترنت تتمثل في توخي الحذر الدائم واتخاذ كافة الاجراءات التي تحول دون وقوعهم ضحية لمجرمي الإنترنت. ولهذا نوصي المستهلكين باستخدام برامج حماية متخصصة قادرة على حماية معلوماتهم الشخصية وإبقاء بياناتهم الحساسة بعيداً عن متناول القراصنة».

ضحايا بالملايين

وكانت أرقام وبيانات عالمية أظهرت العام الماضي أن عدد ضحايا الاختراقات والجرائم الالكترونية على المستوى العالمي يقدر بحوالي 1.5 مليون ضحية في كل يوم.
وحسب بيانات نشرها موقع «أرقام ديجيتال» فان عدد ضحايا الاختراقات الأمنية والجرائم الالكترونية يقدر بحوالي 556 مليون ضحية سنويا (ما يعني 1.5 مليون ضحية في كل يوم).
ويبلغ عدد مستخدمي الانترنت حوالي 3 مليارات شخص حول العالم مع العلم بأن هؤلاء لا يلجأون إلى الشبكة يوميا.
وذكرت الأرقام أن العالم الافتراضي وتعاملات المستخدمين حول العالم عبر شبكة الانترنت تتعرض لحوالي 224 مليون حالة سرقة للهوية سنويا.
كما أشارت الأرقام إلى ما يتعرض له مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي من اختراقات ومخاطر أمنية، حيث قالت إن أكثر من 600 ألف حساب على «فيسبوك» يجري اختراقها في كل يوم حول العالم، كما أشارت الدراسات إلى أن 1 من كل 10 مستخدمين لشبكات التواصل الاجتماعي يقول إنه وقع ضحية لاختراق نتيجة رابط مزيف على منصات التواصل الاجتماعي.
وذكرت الأرقام أن الرجال أكثر تعرضا لجرائم أمن المعلومات؛ حيث أوضحت أن نسبة تصل إلى 63٪ من الإناث يقعن ضحايا لجرائم أمن المعلومات، في حين يقع 71٪ من الرجال.
وعن أبرز دوافع الجرائم الالكترونية عالميا، ذكرت الأرقام أن 50٪ من الجرائم تقع بدافع الاختراق من أجل قضية ما، 40٪ منها جرائم سرقة، و7٪ تجسس معلوماتي.

خسائر بالمليارات

وحسب تقرير لشركة «فورستر» الأمريكية للأبحاث فإن عمليات التجسس والقرصنة الالكترونية تكلف الشركات الأمريكية نحو 500 مليار دولار سنوياً، حيث يقوم القراصنة بسرقة الملكية الفكرية وخطط التطوير والأبحاث وبيعها لشركات منافسة مقابل ملايين الدولارات.
وتزايدت حالات اختراق البيانات، إضافة إلى سرقة وفقدان أكثر من ملياري سجل للبيانات على مستوى العالم منذ عام 2013.
كما أنفق بنك «جي بي مورغان» حوالي 250 مليون دولار خلال العام 2014 للحماية ضد هجمات القرصنة.
وبات قرصان الإنترنت، مهنة يختارها البعض، إضافة إلى مواقع إلكترونية تمكنك من اختراق عناوين البريد الإلكتروني مقابل أسعار محددة.
ويشير خبراء إلى سرقة أكثر من 375 مليون سجل خاص بالعملاء في النصف الأول من عام 2014 على مستوى العالم، بزيادة نسبتها 31٪ على أساس سنوي.
ويبدو أن سرقة أفراد عاديين لم تعد تشبع شهية قراصنة الإنترنت، إذ يتجه التركيز على مؤسسات كبيرة وشخصيات معروفة ومديرين تنفيذيين.
وأعلن تقرير صدر سابقا عن شركة «كاسبرسكي» أنه تمت سرقة أو التجسس على مديرين تنفيذيين ومختصين أثناء سفرهم للاستثمار في آسيا خصوصا، عبر شبكات الواي فاي في الفنادق، وأن 90٪ من حالات الاختراق هذه حدثت في فنادق في اليابان وتايوان والصين وروسيا.
وقال محمد أمين حاسبيني، وهو باحث أمني أول في «كاسبرسكي لاب» إن القراصنة يقومون بخداع الضحية لتحميل برامج ضارة تمكنهم من الوصول عن بعد إلى معلوماتهم الخاصة أثناء الدخول إلى شبكة الإنترنت.
وأوضح حاسبيني أن أفضل طريقة لحماية أجهزتك أثناء السفر أن تستخدم الشبكة الافتراضية أو الـ(VPN) حيث يتم تشفير البيانات في الشبكة التي تعمل بها ثم تستخدم الإنترنت الخاص بالشركة.

 

 

 

 

صحف